تأملات منتصف الأسبوع (33) - 26 يوليو 2026
تدمير "لالباغ" (Lalbagh) يُعد جريمة بيئية.
بقلم: ماليني شانكار


يهدف مشروع "طريق نفق بنغالور" -الذي اقترحته حكومة ولاية كارناتاكا- إلى إلغاء الوضع المحمي لأجزاء من الغابة الحضرية"لالباغ" والاستيلاء على أراضٍ منها؛ وذلك لإنشاء شبكة طرق متصلة وسلسة تربط بين منطقة "هيبال" (Hebbal) في شمال بنغالور، وتقاطع "سيلك بورد" (Silk Board Junction) في الجنوب الشرقي لـ "مدينة الحدائق"، ومنطقة "كيه آر بورام" (K R Puram) في الشمال الشرقي.
يشير أحد التقارير الإخبارية إلى أن "مبادرة البنية التحتية هذه -التي تبلغ تكلفتها 170 مليار روبية (17,000 كرور)- مصممة لتخفيف الازدحام في الطرق الرئيسية للمدينة عبر ممر واسع تحت الأرض. ويتضمن المقترح إنشاء أنفاق تمتد لنحو 35 كيلومتراً لربط تقاطعات حيوية مثل هيبال، وكيه آر بورام، وسنترال سيلك بورد، مما يوفر اتصالاً عالي السرعة دون توقف عند الإشارات المرورية، ويخفف العبء عن الطرق السطحية".
لا تكمن المشكلة في عدم كفاية شبكة الطرق، بل تكمن في كثرة السيارات ووسائل النقل الخاصة. فأين تكمن الحاجة لأن يمتلك شخص واحد ما بين ثلاث إلى خمس سيارات؟ إذ لا توجد مساحات كافية لمواقف السيارات ولا مساحات كافية لحركة هذه المركبات.
من المؤكد أن بنغالور تواجه تحديات مرورية يصعب السيطرة عليها، وللأسف فإن التخطيط معيب؛ ففي حين تتوفر وسائل نقل عام متعددة لتلبية احتياجات تنقل المواطنين، فإن امتلاك الفرد الواحد لخمس أو ست سيارات لا يحل مشكلة الازدحام المروري. لقد جُربت حلول عديدة -مثل الجسور العلوية، والطرق الدائرية، وتصميم الطرق الرئيسية، ونظام استخدام المركبات بالتناوب (أرقام فردية وزوجية)، وزيادة أعداد شرطة المرور، وتحسين إدارة حركة المرور- ولكن لم يجدِ أي منها نفعاً.
إن الاستيلاء على مساحات خضراء محمية (تُعد بمثابة "رئة" للمدينة) لتوفير مساحة أكبر لحجم هائل وغير مستدام من حركة المرور، هو بمثابة إغفال للصورة الكبرى والتركيز على التفاصيل الجزئية. وهل لا توجد خيارات أكثر استدامة بدلاً من إهدار 170 مليار روبية من الأموال العامة في حفر الأنفاق لإنشاء الطرق؟ تشير التقديرات إلى وجود 2.52 مليون سيارة في بنغالور بحلول 30 يونيو 2026؛ حيث "أُضيفت 13,519 سيارة خاصة جديدة إلى طرق المدينة في شهر يونيو وحده، بالإضافة إلى ما يقرب من 300 ألف سيارة أجرة (ذات اللوحات الصفراء) تعمل في أنحاء بنغالور". هذا الوضع غير مستدام، والحل الوحيد يكمن في توفير نظام نقل عام فعال؛ إذ لا يمكن تبرير استخدام وسائل النقل الخاصة إلا في حالات الضرورة القصوى، كخدمة كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة الجسدية. الربط في المرحلة الأخيرة (النقل المباشر للمستخدمين)
يكشف مسح عشوائي عن أعداد كبيرة من شباب الأرياف الذين هاجروا إلى مدينة بنغالور قادمين من ريف ولاية كارناتاكا والمناطق المجاورة. ونظراً لعدم حصولهم على فرص عمل تضمن لهم سبل العيش، فقد لجأوا إلى اقتراض الأموال لشراء سيارات وتشغيلها كسيارات أجرة لكسب قوت يومهم. فكم من ملايين البشر يمكن لمدينة بنغالور أن تستوعب؟
تخيل لو تم استثمار ميزانية كهذه في المناطق الريفية لدعم الصناعات الصغيرة، ومرافق الصرف الصحي، والرعاية الصحية، والبنية التحتية للتعليم، والتأمين، وغيرها؛ فلن يقتصر الأمر على تنمية المناطق الريفية فحسب، بل...
تُعد "لالباغ" (Lalbagh) رئة خضراء شاسعة تمتد على مساحة تقارب 250 هكتاراً في قلب المدينة، وتضم آلاف الأشجار والمسطحات المائية وأنواعاً من الأشجار المزهرة والمثمرة، فضلاً عن الفراشات والطيور والقرود وابن آوى (الواوي) والعديد من الزواحف. كما تأوي الحديقة كائنات مثل "اللوريس النحيل" (Slender loris) وطيور مهددة بالانقراض وطيور مائية وحشرات (مثل أنواع نادرة من العناكب) وثعابين، مما يؤهلها لتكون "غابة حضرية" محمية قانوناً بموجب "قانون الحفاظ على الحدائق". لذا، لا يمكن -ولا ينبغي- إلغاء وضعها كمحمية تحت أي ظرف من الظروف. وفي الواقع، لقد رأيت بنفسي ثعبان "البيثون" وهو يبتعد زاحفاً هرباً من الوجود البشري داخل "لالباغ". تُعد "لالباغ" جنةً لعشاق مراقبة الطيور؛ فإذا قامت الحكومة بإزالة الأشجار، ستجد الحياة البرية -بما في ذلك الثعابين واللوريس النحيل وابن آوى وغيرها- نفسها خارج حدود الحديقة، مما سيخلق صراعاً بين البشر والحياة البرية بين عشية وضحاها.
إن "لالباغ" حديقة نباتية وليست مجرد متنزه عادي؛ فهي تضم عينات بيولوجية من أراضٍ بعيدة مثل مدغشقر وهاواي وكولومبيا وبيرو والبرازيل وإندونيسيا وبولينيزيا الفرنسية. ويفتخر مسؤولو البستنة بأن هذه الحديقة النباتية تحتوي على عينات نباتية من كل أنحاء العالم. وقد تم استيراد هذه العينات بشكل قانوني بموجب استثناءات مُنحت وفقاً لاتفاقيات دولية مثل "سايتس" (CITES) و"اتفاقية التنوع البيولوجي" (CBD) وقوانين جمركية أخرى، وبالتالي لا يمكن تصنيفها كأنواع غازية ضارة بالبيئة المحلية؛ فقد تم اختيار هذه الأنواع غير المحلية بعناية فائقة من قبل خبراء متخصصين في البستنة. ولا يمكن القضاء على هذه العينات مهما كانت المبررات أو المصالح العاجلة.
في عام 1999، تم ردم بحيرة صغيرة عند المدخل الجنوبي للحديقة (المعروف باسم بوابة "سيدابورا") بالطين، وذلك بهدف إلغاء الوضع المحمي لذلك الجزء من الحديقة. وقد قوبلت محاولة تقليص مساحة الحديقة -عبر إلغاء صفتها المحمية وإعادة بناء الجدار الحدودي- بمقاومة شجاعة وناجحة، مما أدى في النهاية إلى الحفاظ على الحديقة. إن تدمير الإرث الأخضر لحديقة "لالباغ" (Lalbagh) من أجل سيارات مخصصة للاستخدام الفردي -والتي ستنتهي في ساحات الخردة بعد عقد من الزمان- يُعد جريمة بيئية لا يمكن تصورها.
يُشكل تدمير "لالباغ" جريمة بيئية.
لا تفوتوا مشاهدة هذه المقاطع المصورة التي التقطتها في "لالباغ"!
https://www.youtube.com/watch?v=LO_-FTH4VUE
https://www.youtube.com/watch?v=IkmKuwI1Oso
https://www.youtube.com/watch?v=vg1m-aUhCLI
روابط:
اقرأ المزيد على الرابط التالي: https://www.oneindia.com/bengaluru/bengaluru-tunnel-project-beneath-the-garden-city-engineers-build-hope-for-a-freer-flow-above-7899481.html









Comments
Post a Comment